البكري الدمياطي

114

إعانة الطالبين

يقصرها ، سواء شرع فيها في الوقت وهو ظاهر ، لكونها مؤداة ، أم صلاها بعد خروج الوقت لأنها فائتة سفر . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : وفائتة سفر ) الواو بمعنى أو ، ومدخولها معطوف على مؤادة مضاف إلى لفظ سفر المضاف إلى قصر . وفيه متعلق بمقدر داخل على فائتة ، وضميره يعود على سفر القصر . والمعنى : أن قصر الصلاة الرباعية التي فاتته في سفر القصر جائز في سفر القصر . أما فائتة الحضر فلا يجوز قصرها في السفر . وكذلك فائتة السفر لا يجوز قصرها في الحضر . ولو شك في أنها فائتة سفر أو حضر قضاها تامة احتياطا ، ولان الأصل الاتمام . ( قوله : وجمع إلخ ) معطوف على قصر ، أي ويجوز لمسافر سفرا طويلا جمع العصرين والمغربين - أي ضم إحدى الصلاتين للأخرى في وقت واحدة منهما - سواء كانتا تامتين ، أو مقصورتين ، أو إحداهما تامة والأخرى مقصورة . وفي البجيرمي : وعند المالكية يجوز الجمع في السفر القصير . أما عندنا فلا جمع في قصير ، وجمعه ( ص ) في عرفة ومزدلفة لأنه كان مستديما في سفره الطويل إذ لم يقم قبلهما ولا بعدهما أربعة أيام ، فالجمع للسفر ، وعند الامام أبي حنيفة للنسك . اه‍ . ( وقوله : تقديما ) أي في وقت الأولى لغير المتحيرة ، لان شرطه ظن صحة الأولى - كما يأتي - وهو منتف فيها . وألحق بها كل من تلزمه الإعادة . وفيه نظر ظاهر ، لان الأولى مع ذلك صحيحة فلا مانع ، وكالظهر : الجمعة في هذا ، فيمتنع على المتحيرة أن تجمع بينها وبين العصر جمع تقديم . اه‍ . تحفة بزيادة . ( وقوله : وتأخيرا ) أي في وقت الثانية . ولو للمتحيرة ، فيجوز جمعها جمع تأخير . قال ع ش : والفرق بين الجمعين : أنه يشترط لجمع التقديم ظن صحة الأولى ، وهو منتف في المتحيرة ، بخلاف التأخير ، فإنه لا يشترط ظنه ذلك فجاز ، وإن أمكن وقوع الأولى مع التأخير في زمن الحيض ، مع احتمال أن تقع في الطهر : لو فعلتها في وقتها . اه‍ . ويستثنى الجمعة ، فلا يجوز جمعها تأخيرا ، لأنها لا يتأتى تأخرها عن وقتها . ( قوله : بفراق سور ) متعلق بيجوز : يعني أنه لا يجوز ما ذكر من القصر والجمع إلا بفراق سور خاص بتلك البلدة التي سافر منها إن كان ، لان ابتداء السفر إنما يكون بمجاوزته ، فإن لم يكن لها سور أصلا ، أو كان لكن ليس خاصا بها ، كقرى متفاصلة جمعها سور واحد ، فابتداؤه بمجاوزة الخندق إن كان ، فإن لم يكن فالقنطرة إن كانت ، فإن لم تكن فالعمران . ( قوله : وإن احتوى إلخ ) غاية في اشتراط فراق السور ، لجواز ما ذكر ، أي لا بد من فراق السور إن احتوى - أي أحاط - ذلك السور بخراب ومزارع ، بأن تكون داخلة . وذلك لان ما في داخل السور معدود من نفس البلد ، محسوب من موضع الإقامة . وعبارة الروض وشرحه : ويحصل ابتداء السفر من بلد له سور بمفارقة سور البلد المختص به ، ولو لاصقة من خارجه بنيان - أي عمران - أو مقابر أو احتوى على خراب ومزارع فتكفي مفارقة ما ذكر ، لان ما كان خارجه - كالأولين - لا يعد من البلد ، بخلاف ما كان داخله ، كالآخرين . اه‍ . بحذف . ( قوله : ولو جمع قريتين إلخ ) المناسب لتعبيرة أولا بالبلد أن يقول : ولو جمع بلدين . وهذا مفهوم قوله خاص ببلد سفر . وعبارة الروض وشرحه : وإن جمع السور بلدين متقاربين فلكل منهما حكمه ، فلا يشترط مجاوزة السور كما فهم أيضا من قوله فيما مر سور البلد المختص به - كما مرت الإشارة إليه - والقريتان في ذلك كالبلدين . اه‍ . ( قوله : فبنيان ) معطوف على قوله سور ، أي ويجوز لمسافر ما ذكر من القصر والجمع بفراق بنيان - أي عمران - إن لم يكن للبلد التي سافر منها سور ، فإن لم يكن هناك بنيان فبفراق حلة - بكسر الحاء - إن سافر من خيام حي ، وهي بيوت مجتمعة أو متفرقة ، بحيث يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد ، ويستعير بعضهم من بعض . ويدخل في الحلة عرفا : مرافقها ، كمعاطن إبل ، وملعب صبيان ومطرح رماد ، فلا بد من مجاوزتها . ولا بد أيضا من مجاوزة عرض واد إن سافر في عرضه ، ومجاوزة مهبط إن كان في ربوة ، ومجاوزة مصعد إن كان في وهدة ، إن اعتدلت الثلاثة ، فإن أفرطت سعتها اكتفى بمجاوزة الحلة عرفا . وما تقرر من أنه لا بد من مجاوزة السور ، أو العمران ، أو الحلة ، هو في سفر البر ، ومثله سفر البحر المنفصل ساحله عن العمران . أما المتصل ساحله بالعمران عرفا . فإذا سافر فيه وأراد أن يترخص